مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

352

موسوعه أصول الفقه المقارن

أنّه لا مجال لهذه المسألة ؛ لعدم استعمال لفظ المجاز في غير ما وضع له ، بل استعمل في معناه الموضوع له ادّعاءً على اختلاف بينهم في تقريبه . وكذا صرّح غير واحد من الأصوليين بأنّ الاستعمال أعمّ من الوضع والحقيقة « 1 » . ( مجاز ) 3 - الاطّراد بالاستعمال إن استعمال لفظ خاص في معنى مخصوص في موارد مختلفة بمحمولات عديدة ، مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز ، كاشف عن الحقيقة « 2 » . وهذا ما قد يعبّر عنه في علامات الحقيقة والمجاز بالاطّراد ، وقد ذهب بعض « 3 » إلى أنّ هذا هو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة غالباً ، في قبال جماعة حيث أنكروا علامية ذلك المعنى الحقيقي « 4 » . وقد يقرّر الاطّراد بتقاريب مختلفة من قبيل : أنّه تكرار الاستعمال في المعنى وغير ذلك . ( اطّراد ) 4 - استعمال اللفظ في لسان الشارع إنّ ما يبحث في الأصول عن الحقيقة الشرعية يرجع في الحقيقة إلى كيفية استعمال تلك الألفاظ في لسان الشارع ، بمعنى أنّ الالفاظ المستعملة في الكتاب والسنّة - سواء أكانت في العبادات أو المعاملات - هل هي مستعملة في معانيها اللغوية ولم يحدث الشارع فيها أيّ تغيير ، أو هي مستعملة في المعاني المستحدثة بالوضع الثانوي الصريح ، أو الحاصل بنفس الاستعمال ؟ « 5 » فيحمل الألفاظ المستعملة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها الشرعية على القول الثاني إن علم بتأخر الاستعمال عنه ، وإلّا فعلى معانيها اللغوية « 6 » . إلّا أنّ عدة من الأصوليين « 7 » أنكروا الثمرة ، فذهبوا إلى أنّ الاستعمالات الواردة في مصادرنا الفقهيّة هي هذه المعاني المتداولة لدينا . ( الحقيقة الشرعية ) كذلك ما وقع من البحث بين الأصوليين في أنّ الألفاظ المستعملة في لسان الشارع هل هي أسامٍ للمعاني الصحيحة ، أو للأعمّ من الصحيح والفاسد ؟ يرجع إلى كيفية استعمالها في لسان الشارع . فذهب عدّة إلى الصحيح « 8 » وآخرون إلى الأعمّ « 9 » . ( الصحيح والأعمّ ) 5 - استعمال اللفظ المشترك في القرآن ذهب جماعة من الأصوليين « 10 » إلى إمكان الاشتراك اللفطي ووقوعه في الجملة في لغة العرب وغيرها ، ولكن قد يتوهم « 11 » عدم إمكان استعماله في القرآن الكريم ؛ نظراً إلى أنّ اللَّه تعالى إمّا يعتمد في بيان المراد منه على القرائن الدالة عليه ، فيلزم التطويل بلا طائل ، وإمّا أن لا يعتمد على شيء في ذلك ، فيلزم الإهمال والإجمال ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى . وأجاب غير واحد من الأصوليين عنه قائلًا بجواز ذلك « 12 » . ( اشتراك ) 6 - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وقع البحث بين الأصوليين في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد في عرض واحد دفعة واحدة ، بأن يكون المستعمل فيه والمعنى الملقى إلى السامع متعدّداً ، ويكون الاستعمال الواحد بمنزلة الاستعمالين أو الاستعمالات ، وعليه يخرج عن محلّ البحث ما إذا استعمل

--> ( 1 ) . معارج الأصول : 62 ، مفاتيح الأصول : 78 ، مطارح الأنظار 1 : 90 . ( 2 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 145 - 146 ، وفيه : « استدلوا بالاستعمال على الحقيقة » ، وكذا ص 148 - 149 . ( 3 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 124 ، وانظر : تحريرات في الأصول 1 : 175 . ( 4 ) . انظر : الذريعة 1 : 10 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 149 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 30 ، الفصول الغروية : 38 ، القوانين المحكمة : 10 - 11 ، كفاية الأصول : 20 ، مناهج الوصول 1 : 130 ، التحبير شرح التحرير 1 : 428 . ( 5 ) . ذهب المعتزلة وبعض آخر إلى الثاني ، والقاضي أبو بكر وابن الحاجب إلى الأول . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 119 - 120 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 33 - 34 ، البحر المحيط 1 : 158 - 160 ، التحبير شرح التحرير 2 : 492 - 493 . ( 6 ) . معالم الدين : 34 - 35 ، كفاية الأصول : 21 - 22 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 185 . ( 7 ) . أجود التقريرات 1 : 48 ، مناهج الوصول 1 : 138 ، محاضرات فيأصول الفقه 1 : 126 . ( 8 ) . هداية المسترشدين 1 : 101 - 105 ، الفصول الغروية : 46 ، كفاية الأصول : 23 - 29 . ( 9 ) . القوانين المحكمة : 16 ، درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 51 - 52 . ( 10 ) . البحر المحيط 2 : 122 - 123 ، معالم الدين : 38 ، كفاية الأصول : 35 ، أجود التقريرات 1 : 76 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 102 ، مناهج الوصول 1 : 177 ، أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد : 399 . ( 11 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 110 - 111 ، الفصول الغروية : 31 . ( 12 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 22 ، الفصول الغروية : 31 ، كفاية الأصول : 35 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 203 - 204 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 156 .